حسن بن عبد الله السيرافي
249
شرح كتاب سيبويه
تعلمّن ها لعمر اللّه ذا قسما * فاقصد بذرعك وانظر أين تنسلك " 1 " فهذه الخفيفة في تعلمن . وقال الأعشى : أبا ثابت لا تعلقنك رماتنا * أبا ثابت واقعد وعرضك سالم " 2 " وهو كثير في الشعر ومما جاء في جواب اليمين ، قول النابغة الجعدي : فمن يك لم يثأر بأعراض قومه * فإنّي وربّ الرّاقصات لأثأرا وهذه النون الخفيفة ولم يقل : ( لأثأرن ) وقالت ليلى الأخيلية : تساور سوارا إلى المجد والعلى * وفي ذمّتي لئن فعلت ليفعلا ودخول هذه النون في كل موضع دخلت فيه للاستقبال . ولا تدخل على فعل للحال . وكان الأصل في دخولها على الأمر والنهي للتوكيد ، والاستفهام مضارع للأمر النهي ، لأنه غير واجب وفيه معنى الأمر ؛ لأنك إذا قلت : ( هل تفعلن كذا ؟ ) فإنك تستدعي منه تعريفك ، ولولا ذلك ما صار جواب الاستفهام كجواب الأمر والنهي ، فمن ذلك : ( هل تقولنّ ذلك ؟ ) و ( أتقولنّ ذاك ؟ ) و ( كم تمكثن ؟ ) و ( انظر متى تفعلن ؟ ) وكذلك جميع حروف الاستفهام . قال الأعشى :
--> ( 1 ) البيت سبق تخريجه . ( 2 ) ديوان الأعشى 58 .